الخميس، سبتمبر 01، 2011

علم الزوايا المقوسة


- "أمي أضعت يدي على خصر امرأة من سراب".
- لماذا تصر يابني على رسم يديك بمحاذاة "الزوايا المقوسة"
في هندسة السرابات الملحية؟
لماذا لا ترسم ليدك ظلا يحميها من اللايقين؟
- أمي ، أغواني ألق الفراشات في ابتسامتها الخجولة،
أغوتني جسارة البراري في عسل عينيها،
اجتاحني موج صمتها حين قالت: أريد أن أحبك إلى حد الجنون، تماما كما أحبت زليخة يوسف".
لا أمتلك عيون صياد، لم أدرك ما يلغم هذه الحروف الشيطانية من غياهب وسجون، وتاويل للأحاديث.
- ماعندي ماندير ليك أوليدي
- ههههههههههههه

وصيته الأخيرة لي - إلى روح الشهيد محمد البوعزيزي


لا تفعل مثلي!
ما احترقت إلا لأضيء،
إلا ليغمر البياض الجَسُور جنوب حزنك،
ليفشي الياسمين لون أحلامك،
فيثني عصافير قلبك عن الهجرة شمالا..
بحثا عن ربيع مستعار،
لتتفتق الأرض اليباب..
فتزهر قبضات باسقة.
هذا حزنك
هذا ياسمينك
هذه أرضك
هذه قبضتك
فماذا ينقصك كي تصنع ربيعا جنوبيا؟
ما ينقص كمياء حزنك..
كي تستحيل غضبا، فرحا، جنونا، فواحا بأريج الحياة؟

الأحد، أغسطس 28، 2011

تقييم أولي لستة أشهر فبرايرية



في تشخيصنا لحالة ميزان القوى الاجتماعي ما قبل 20 فبراير، وبغض النظر عن المعطى الموضوعي الثابت لاستبداد المخزن وفساد نخبه الإدارية والاقتصادية والسياسية وطغيانها، كنا نركز نظرنا على تشتت الحركات الاحتجاجية الشعبية من حيث محليتها وفئويتها، ناهيك عن افتقادها للربط بين المطلب الاجتماعي الفئوي وتأطيره السياسي العام. هذا التشتت وهذا الطابع الخبزي هما بالدرجة الأولى مفعولان للممارسة الكابحة من طرف البيروقراطيات القائدة لإطارات النضال الجماهيري (عن وعي مصلحي أو بسبب انعدام الأفق السياسي)، ولتخلف الوعي السياسي للجماهير المحتجة، وآنية مطالبها، أكانت منظمة أو عفوية. الأمر يتعلق إذن بغياب سيرورات مجمعة وممركزة ومسيسة للنضالات، وغياب قوى سياسية قادرة على، وراغبة في الانغراس في هذه البؤر الاحتجاجية من أجل حفز تلك السيرورات وتأطيرها.

تشكلت حركة 20 فبراير انطلاقا من نواة شبيبية حركها بشكل مباشر امتداد تأثير موجة العصيان الشبيبي والشعبي المسيس المسماة بالربيع العربي. ولكن يمكن القول أن هذا التحرك الشبيبي كان أيضا نتيجة صيرورة تمرد كانت تتراكم بشكل كامن ضد أشكال الاستلاب التي تقيد طاقات الشباب، وأهمها استلاب السلطة الأبوية المحايثة للجسم الاجتماعي بكل خلاياه (الأسرة، المدرسة، الحزب، العمل...)، ناهيك عن الحرمانات التي تسيج حياة الشباب وتمنعهم من التمتع بعنفوان شبابهم وتفجير طاقاتهم الكامنة (الحرمان من تعليم منطلق من انشغالاتهم ومتطلباتهم وموجه نحو تفتح الشخصية الإنسانية بكل أبعادها ،الحرمان من دخل يضمن العيش الكريم، انعدام إمكانية تحقيق الذات في شغل مناسب، استلاب الحياة العاطفية والجنسية...). فالشباب يسعى إلى امتلاك قرار مصيره و يبحث عن حياة سعيدة. وما أتاح له جرأة إخراج هذا المسعى من حالة الكمون إلى حالة المطالبة الصريحة والمنظمة هو انكسار حاجز الخوف بعد سقوط أسطورة الطاغية المطلق الجبروت في تونس ومصر. تشكلت هذه النواة الشبيبية من شباب غير منتمين سياسيا وناشطين جمعويين وشبيبات الأحزاب والتيارات اليسارية الجذرية (النهج، الطليعة، اليسار الموحد، تيار المناضلة، المؤتمر الاتحادي) والإسلامية الراديكالية(العدل والإحسان). وأسوة بنماذج الربيع العربي رفعت الحركة منذ الأرضية التأسيسية الأولى ومنذ الشكل الاحتجاجي الأول(20فبراير) شعارات سياسية تتجه نحو التغيير الجذري للنظام وربطت كل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بإطارها السياسي أي بطبيعة النظام المبني على الاستبداد والفساد. الأمر يتعلق إذن بطفرة في شكل النضال حيث غدا ممركزا ووطنيا ومسيسا. إلا أن هذه الطفرة راجعة بالدرجة الأولى إلى عامل إرادي وإلى الوعي السياسي المتسارع لدى الشباب نتيجة موجة تسييس الربيع العربي. وليست ناتجة عن تراكم داخلي وقاعدي نابع من تجميع ومركزة وتسييس الحركات الاحتجاجية الجماهيرية الموجودة على الأرض. هناك سرعتان للنضال إذن: حركات احتجاجية عمالية وشعبية مازالت تتخبط في جزئيتها(عمال زراعيين بالجنوب، فقراء تنغير، كادحو المناطق الفوسفاطية، مجموعات المعطلين..) وحركة طليعة شبيبية مسيسة لكن دون رابط بينهما، اللهم التعاطف والمشاركة الفردية لفئات عمالية وشعبية في مسيرات 20 فبراير. الأمر كان مختلفا شيئا ما في تونس ومصر، فرغم التشابه في نقطة البدء-التمرد الشبيبي كمفجر- وفي انعدام التراكم على مستوى الحركات العمالية والشعبية إلا أن سيرورة المركزة تمت بسرعة كبيرة إبان سياق العصيان الذي صنعه الشباب. بالالتحاق الميداني والسياسي لاتحاد عمال تونس، وبالإضرابات العامة التي شلت حركة الاقتصاد في مصر.

إن الرهان الأساسي الآن هو ردم هذا التفاوت بين الديناميتين المذكورتين أعلاه حتى تتحول الحركة إلى جبهة شعبية حقيقية من أجل التغيير الجذري.

مؤشرات ربح هذا الرهان هي: أولا، قوة الجذب النسبية التي أصبحت تميز الحركة رغم الحملات التشويهية من قبل النظام. وثانيا، التواجد الوازن لقوى اليسار الجذري في مركزيتين نقابيتين مهمتين (كدش والتي يقودها اليسار بشكل أساسي و إم ش،) والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، والجمعية المغربية لحقوق الانسان... وثالثا، التقارب الأيديولوجي والبرنامجي لهذه القوى. ورابعا، النجاح النسبي حتى الآن للتنسيق الميداني بين مختلف المكونات السياسية في الحركة.

ولكن ما يشكل كابحا ممكنا لتقدم هذه السيرورة هو الثقافة السياسية والتنظيمية المترسخة في مناضلي وقيادات هذه المكونات السياسية (العصبوية، الربح السياسي، عدم اللعب بكل الاوراق مع المخزن...)، وغياب النقاش السياسي الواضح والرصين حول تقييم المرحلة ورسم آفاق للحركة واقتصار لقاءات التنسيقيات والجموعات العامة على التدبير اليومي للتعبئات(باستثناء الندوة التي نظمها حزب الطليعة 26/08/09 التي تم الاكتفاء فيها باعلان المواقف العامة بشكل فضفاض وحسن النوايا). بالإضافة إلى الموقف الغامض للعدل والإحسان من شكل الدولة ونظام الحكم، أهو دولة دينية (الخلافة) كما هو موجود في أدبيات الجماعة منذ تأسيسها أم دولة دنيوية حديثة تضمن الحريات العامة والفردية لجميع المواطنين، وتستمد تشريعاتها ومشروعيتها من الإرادة الحرة والتعاقدية لهؤلاء المواطنين وليس من مرجعية لدنية تضفي القداسة على الحاكمين وتعيد إنتاج الاستبداد بشكل أفضع. ما دامت هذه هي روح الديقراطية وليس الاقتراع العددي الشكلي للجموع فحسب. ولا ننسى أن حاجز الخوف الذي تجاوزه شباب 20 فبراير، تقابله حواجز خوف أخرى مازالت قائمة في وجدان وأذهان عموم الجماهير الشعبية، أهمها الخوف من أن يكون شأن قادة الحراك الجديد هو نفس شأن القيادات التقليدية، أي الخوف من الخيانة.

من كل هذا نخلص إلى ضرورة:

- تجاوز الخلافات اللغوية الصرف بين مكونات اليسار، والحواجز النفسية الموروثة من مرحلة السبعينات والثمانينات التي بعضها محض شخصي.

- ضرورة أن يقدم الإسلاميون مراجعة فكرية وبرنامجية واضحة، بما فيه تقديم النقد الذاتي عن ممارساتهم الدموية السابقة في حق مناضلي الشعب المغربي(بنجلون، بوملي، بنعيسى...).

- تكثيف الجهود من أجل الربط بين سرعتي نضال مختلف الفئات العمالية والشعبية من جهة وحركة 20 فبراير من جهة ثانية، في أفق بناء جبهة اجتماعية سياسية شعبية واسعة تميل ميزان القوى بشكل حاسم لصالح المضطهدين.

- محاولة تشكيل مصداقية نضالية جديدة، في أعين الشعب المغربي، مبنية على الصدق في الخطاب والممارسة.

26/08/2009

الجمعة، أغسطس 05، 2011

الخوف حامي العرش


لسنا بصدد توصيف تعميمي للنظام السياسي المغربي، يرمي إلى بناء نموذج نظري لطبيعة هذا النظام. وإنما سنقصر النظر هنا على ناحية من نواحي اشتغاله، حيث تتفاعل ديناميتان تبدوان في الظاهر متعارضتين، لكنهما تشتغلان، في واقع الحال، في شكل مفارقة وظيفية: هما الاستبداد والتسلط من جهة، والقبول الطوعي والمذعن لهذا التسلط من قبل الرعايا من جهة ثانية. مما يطرح التساؤل عما يجعل هذه المفارقة وظيفية. وما جعل هذا التساؤل ملحا الآن، هو انبثاق حركة شباب عشرين فبراير التي استطاعت، إلى هذا الحد أو ذاك، أن تعيد النظر في بداهة الطابع الوظيفي لمفارقة التسلط السافر والقبول المذعن، من خلال جرأة وجماهيرية احتجاجاتها ومن خلال جذرية شعاراتها.

فما الذي يجعل تلك الوحدة التناقضية للاستبداد المشروع تعيد إنتاج نفسها باستمرار؟ وإلى أي حد ستستطيع الدينامية الاحتجاجية التي أطلقتها حركة 20 فبراير أن تحدث شرخا في تلك الوحدة؟

إذا ترجلنا عن مطية الدراسة الموضوعانية(1)[1]، ومشينا في دروب المعيش اليومي لأغلب المغاربة، من موقع التجربة والمعاناة الذاتيتين، فإننا نلج مشهدا يزكم فيه هواء التسلط الخانق كل المسام. نرمق التسلط في نظرة "المقدم" المتهمة على الدوام لساكنة الحي والمرتابة في حركاتهم وسكناتهم، ونسمعه في نبرة صيحات الموظفين الناهرة والمهينة لمرتادي المرافق الإدارية العمومية، بل حتى مرافق الخدمات الخاصة. وترهب له قلوبنا في طقوس القداسة وتقبيل اليد، ونذعن لقدريته، التي تبدو مطلقة، في قرارات الفرد الواحد. هواء الاستبداد خانق رغم أنه مختلط بروائح البخور في ليالي الذكر، وبالروائح الجذابة للسلع المستوردة في الواجهات التجارية الكبرى، أو حتى بروائح آباط الراقصين في حظائر مهرجان موازين.

قلنا أن هواء الاستبداد خانق، بيد أنه مقيم، تتنفسه صدور الناس بشكل "طبيعي"، وكأنهم كائنات طورت ميزات جينية جعلتها قادرة على التكيف والعيش في بيئة تفتقر لأكسجين الحرية. يمكننا القول، بعبارة أخرى، أن غالبية المغاربة التي يمارس عليها الاستبداد، بمختلف أشكاله ومستوياته، تقبله وتباركه بل تدافع عنه. فما الذي يجعل الإنسان، إذن، يقبل السوط الذي يجلد ظهره، بل ويلمعه ويحرص على صيانته؟

إذا خرجنا، آسفين، من ضباب الاستعارة الجميل، نستطيع أن نفترض، أن النسق الاجتماعي- السياسي المغربي يعيد إنتاج نفسه، بما هو نسق تسلطي تحكمه الإرادة المطلقة للفرد الواحد ومن بعده الطغمة المحيطة بفلكه، من خلال مجموعة من الإواليات الوظيفية، التي تشتغل على مستوى العلاقات الاجتماعية، وعلى مستوى نمط الإنتاج الاقتصادي، كما على مستوى القيم الثقافية الجمعية، ولكن أيضا على مستوى السيكولوجيا الفردية. ويمثل الخوف، في نظرنا، إحدى الإواليات المركبة التي تساهم في إعادة إنتاج ذلك النسق، على الرغم من جميع الاختلالات الصارخة بل الأزمات العميقة التي يعيشها، إذ أن الخوف يشكل عائقا أمام انبثاق أي دينامية جماهيرية حقيقية تنحو صوب التغيير الجذري لواقع التسلط. وليس المقصود هنا الخوف الطبيعي والبسيط من موضوع واقعي مخيف، كما لا نعني الخوف المرضي من موضوع مستهام. وإنما هو خوف أكثر تعقيدا من هذا ومن ذاك. سوف نحاول تتبع بعض أشكاله وتجلياته، على مستوى تمثلات الرعايا ومعيشهم، علنا نستطيع، في موضع آخر، تسميته ومفهمته:

1. "جوع كلبك يتبعك"، "اللهم العمش ولا العمى"...: نفترض أن الإضفاء المتزايد لطابع الهشاشة على ظروف عيش غالبية الساكنة، من البائع المتجول إلى عضو "الطبقة الوسطى"، لا تحكمه فقط محددات التوازنات الاقتصادية، وإنما تثوي وراءه خلفية تعميق إحساس الرعايا بالعجز عن التحكم في المصير، وبفقدان الثقة في إمكانيات الذات وقدرتها على صنع مستقبلها، وبالتالي تشبثها بأي "مكسب" حاضر ولو كان هزيلا، وخوفها، بل رعبها المستمر مما يخبؤه المستقبل، ومن الكارثة المحدقة بها في أي وقت (يتجلى هذا الخوف في معتقدات التطيرsuperstition المسيطرة على التمثل واللغة اليوميين"إلا تهرس الكاس دا الباس ما عرفناه آشنو لقى علينا من مصيبة")، واعترافها بأفضال ولي النعمة الذي يسخر لها الاستمرار في العيش، ويدفع عنها وقوع الكارثة، أكان هذا الولي لدنيا (الله، الأضرحة...) أو دنيويا- لكنه متلفع برداء اللدنية هو الآخر- (الحاكم ووسطاؤه). فالبائع المتجول الذي يكسب قوت يومه من تجارته الصغيرة غير المنظمة يخاف أن يفقد مصدر عيشه إن تبدل الوضع الحاضر، والعامل المشتغل بعقد محدد الأجل يخاف أن يفقد عمله، وعضو الطبقة الوسطى يخاف أن تصادر ممتلكاته الصغيرة من طرف البنوك الدائنة، كما يخاف أن تضيع جهوده في تدريس أبنائه من أجل الترقي الاجتماعي.

2. " لي عطاه العاطي ما يحرث ما يواطي"، "سيدنا راضي علينا"، " فلان سخط عليه سيدنا"...: تصف الكثير من الأدبيات النظرية والسياسية النظام الاقتصادي المغربي ب"اقتصاد الريع"(2)[2]، بيد أن هذا التوصيف، في واقع الحال، لا ينطبق على المجال الاقتصادي فحسب، وإنما يتعلق الأمر بنمط من العلاقة متغلغل في جميع متسويات الحياة الاجتماعية والسياسية. إذ أن هذه الحياة مبنينة في شكل نسيج هرمي من العلاقات، قوامه الولاء والإذعان وانتظار النعم والهبات المادية والاعتبارية، كلما اتجهنا صوب الأسفل، والولاية والتسلط والعطاء كلما اتجهنا نحو الأعلى. إلا أن كل الفاعلين مشدودين في آخر المطاف إلى رأس الهرم، بما هو مركز توزيع النعم والنفوذ(3)[3]. من في الأعلى يوزع البركة والعطايا والمناصب ومن في الأسفل يبقى أسيرا بشكل دائم لأمل أن يشمله رضا الولي، رغم الاحباطات المتكررة والخذلان الدائم بالنسبة لغالبية الرعايا(4)[4]، فالكل مشروط بالخوف من أن يقصى من الشبكة أو أن يبتعد مسافة عن مركز العطاء.

3. "ثلاثة ما ثيقش فيهم: العافية والبحروالمخزن"، "لهلا يخطينا مخزن"، "لي خاف نجا"...: إن قوة العنف المادي السافر، وغير المبرر في كثير من الأحيان، الذي يمارسه النظام من خلال أجهزته البوليسية والقضائية والإدارية، دون ضمانات حقيقية لحماية الضحايا، هذه القوة تشل قدرة الرعية على التفكير في إمكانية رفضه أو مقاومته(5)[5]. وحين تعجز الذات عن مقاومة العدوانية المطلقة للمتسلط بعدوانية أخرى مادية أو أدبية، ترتد هذه الأخيرة إلى الذات فتعمل في شكل عقدة ذنب تبخس الذات وترد إليها كل العيوب والأوزار التي أثارت عنف المتسلط. لكن هذه الذات لا تستطيع أن تتحمل كل هذا الثقل، فتنتقل إلى التوسل بإواليات دفاعية تحاول عبرها تأمين حد أدنى من التوازن الوجودي. أهمها إواليتي التماهي مع المتسلط والاسقاط على الآخر الشبيه. إذ يتحمل الرعية عنف المتسلط من خلال التماهي بأحكامه وقيمه وفي المقابل يسقط جميع العيوب على أشباهه من الرعايا(6)[6]. وربما هذا ما يفسر ظاهرة البلطجية الكاسرين لمظاهرات حركة 20 فبراير أكثر مما يفسرها حصول هؤلاء على أجرة من السلطة. فبالنسبة للبلطجي يمثل أعضاء 20 فبراير الأشباه الغير جديرين بالثقة، والقمينة أعمالهم بأن تثير غضب المتسلط فتعم النقمة واللعنة على الجميع.

4. "غاديين نعودو لا حنا بمشية الغراب ولا احنا بمشية الحمامة"...: عندما ننقذف إلى الوجود نجد أمامنا نظاما قائما من الأشياء، يمارس علينا نوعا من العنف الرمزي(بالمعنى الذي بلوره بيير بورديو) ويجعلنا نعتقد أن هذا هو الترتيب الطبيعي للأشياء. نظام الأشياء هذا يشكل منظومة مرجعية تتقوم بمعلم ذو أبعاد محددة ومركز، ويشكل هذا المعلم وخاصة مركزه مرجعا للإسناد فيما يخص القيم التي تؤطر أفعالنا والمعنى الذي نعطيه لوجودنا. إن المغرب، لأسباب تاريخية وأيديولوجية، ونفسية...، قد تماهى مع الملكية المطلقة، إذ غدت تشكل مركز المنظومة المرجعية الوجودية للرعايا المغاربة. فإذا ما افترضنا حصول فعل التمرد لسبب أو لآخر(حركة 20 فبراير...) فهل يستطيع هذا الفعل تجاوز أو حتى بلوغ تخوم هذه المنظومة المرجعية؟(7)[7] إن الأمر يتعلق بخطر فقدان المعالم التي تؤطر الوجود، والانقذاف في وضعية "الكاوس" حيث يغدو الإنسان حاملا لثقل واجب اتخاذ القرار الوجودي الاعتباطي نظرا لغياب منظومة مرجعية بديل، على الأقل في وعي الرعايا.

5. " دير راسك بين الريوس وعيط آقطاع الروس"، "الناس مع الناس والقرع وحده"...: إن الانتماء إلى الجماعة(8)[8]، واللوذ بدفء "النحن"، والفخر بالهوية الجماعية واستمداد العزاء منها، يجعل من الصعب ركوب خطر الانفراد عنها والمغامرة بتبن قيم ومثل جماعة أخرى(9)[9]، مازالت معالمها ملتبسة، ولا شيء يضمن أنها ستكافئ أو تضاهي الجماعة الأصلية.

6. "كون ما كان سيدنا كون راه حنا كلينا بعضنا"....: إن دور الحامي والموحد والحكم والضامن لاستقرار الأمة ليس فقط صيغة مدونة في البنود الجوهرية في وثيقة الدستور، وليس فقط إرادة سياسية تسعى إلى إدامة الاستبداد، وإنما يتعلق الأمر بتمثل محفور في ذهنية الرعية. إنه الخوف المضخم من اندلاع الصراعات الطائفية والعرقية، هذا الخوف الذي يتغذى، بالإضافة إلى التضليل الأيديولوجي، من واقع التعدد الإثني في المجتمع المغربي من جهة، وواقع الاستقرار النسبي المبني على الاستبداد من جهة ثانية.

لقد استطاعت حركة 20 فبراير، بمكوناتها الشبيبية الحالية، أن تكسر حاجز الخوف من هراوة القمع، في سياق الربيع العربي، ولكن هل ستستطيع أن تتجاوز عائق الخوف المحايث لأغوار الكيان الوجداني والذهني للرعية ، بأشكاله التي قاربناها في هذا المقال، لكي تتحول إلى حركة شعبية حاملة لمشعل التغيير الجذري للمجتمع المغربي، أو على الأقل لكي تحفز دينامية تبلور هكذا حركة؟

وإلى أي حد سيتحرر المغاربة من تشبتهم ب"مكاسب" زائفة أو هزيلة في أحسن الأحوال، مادام انخراطهم في سيرورة تغيير جذري رهين بإدراكهم لحقيقة أن ليس لديهم ما يخسرون غير أغلالهم؟

هل شعارات حركة عشرين 20 فبراير قادرة على رسم معالم منظومة بديلة تمنح معنا جديدا لوجود المغاربة؟ وإلى أي حد ستحفز هذه الشعارات ثورة ذهنية لدى الرعايا، ليصبحوا قادرين على استبطان مفهوم المواطنة؟


[1] Objectivisme(1) الدراسة التي تغفل تمثلات الفاعلين واتجاهاتهم الوجدانية وتجربتهم الوجودية.

[2] (2)نظام اقتصادي لا يعتمد بشكل أساسي على الاستثمار المنتج والمنافسة الليبرالية، بقدر اعتماده على الاستفادة من النفوذ الإداري والسياسي من أجل مراكمة الرأسمال الذي يعاد توظيفه بشكل أساسي في قطاعات محتكرة ومحمية ومضمونة وسريعة الربح مثل المضاربات بشتى أنواعها.

[3] (3)الكثير من الدراسات ترجع تسمية المخزن إلى كون بيت المال وبالتالي السلطان، بما هو مالك البلاد والعباد، هو الممركز لثروات "الأمة" من خلال الجبايات والضرائب والمصادرات، وبالتالي هو الذي يعيد توزيعها وفق إرادته ومزاجه ووفق درجات الولاء.

[4] (4)نحيل على الدراسة الأصيلة لعبد الله حمودي التي ضمنها كتابه "الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة".

[5] (5)يجدر الانتباه مع ذلك إلى أن أشكال التمرد الرمزية أو المقنعة أو حتى اللاواعية غير منعدمة تماما، وهما ما يتجلى في النكتة التي تتناول المقدسات ( الله أو الملك أو الأعيان الكبار أو حتى النكتة التي تتاخم طابو مسألة الصحراء من خلال السخرية من أحد رموزها وهو الجماني.

[6](6) طورت آنا فرويد في "الأنا والإواليات الدفاعية" أطروحة حول إوالية التماهي بالمعتدي من خلال اشتغالها على الباثولوجيا الطفولية. كما طور فرانز فانون في " جلد أسود وأقنعة بيضاء" أطروحة حول محاولة الزنوج التماهي بمضطهدهم الأبيض، بالإضافة إلى الدراسة القيمة التي قام بها مصطفى حجازي لسيكولوجية الإنسان المقهور.

[7] (7)لا نقصد بلوغها فقط على مستوى الشعارات، كما لا نقصد بلوغها فقط من قبل نخبة تمتلك الوعي الشقي، كما يتجلى في العديد من ناشطي 20 فبراير الحاملين لخطاب متماسك ورؤية واضحة، بالإضافة إلى الناشطين المبدعين فنيا والذين عبرت إبداعاتهم على درجة كبيرة من التحرر واتساع الأفق.

[8] (8)وهي هنا جماعة الرعايا الذين يشكل الملك مركز الصورة التي لديهم عن هويتهم.

[9] (9)وهي هنا أشكال التلاحم والتضامن النضالية الجماعية التي أسستها مجموعة من الحركات الاجتماعية الجماهيرية وأهمها حركة المعطلين وحركة 20 فبراير.


نشر في موقع مجموعة أصدقاء "الشعب يريد..."

الثلاثاء، أغسطس 02، 2011


تحية لأصدقائي القراء
للأسف قد تأكدت كل تخميناتي ومخاوفي، التي ضمنتها في المقال الذي حررته قبل سقوط مبارك، بصدد مصالح ونيات القيادات العليا في الجيش المصري،
إنه الآن القوة الرئيسية المعادية للثورة بتحالف مع الإخوان المسلمين ورجال الأعمال الكبار وشلات المصالح المتكونة تحت حكم مبارك
إنه النظام القديم نفسه وقد أضفيت عليه مشروعية "ثورية"
لكن الشرفاء في ميدان التحرير مصرون على التصدي لكل من يريد سرقة ثورتهم

الجمعة، فبراير 11، 2011

تحية للشعب المصري العظيم
هنيئا لنا وله على إشعاله
جذوةالأمل في قلوبنا

قراءة أولية في الصيرورة الثورية التونسية والمصرية


ليست هذه المقالة تسلية إنشائية، ولا هي ترف فكري من طرف شخص يقتعد كرسيا وثيرا وسط غرفة دافئة ويعطي النصائح البلهاء لشعوب تخوض غمار ثورتها الميدانية، وإنما هي مساهمة تحليلية من مواطن ينتمي إلى شعب يتوق أيضا إلى صناعة غد تسوده الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، شعب هو الآن بصدد تعلم الدروس من الثورتين التونسية والمصرية. أكتب هذه المقالة لأني أحلم مثل أبناء شعبي بتونس ثانية وثالثة ورابعة... فبقدر ما يصنع الشعبان التونسي والمصري مصيرهما المشرق، بقدر ما يتحملان مسؤولية تاريخية جسيمة، مسؤولية النموذج، إذ أن نجاح ثورتيهما أو فشلهما ستكون له حتما نتائج حاسمة إما في حفز صيرورة ثورية في صفوف كافة شعوب المنطقة أو إحباط هذه الصيرورة التي تعتمل بشكل كامن.

سأنطلق من جرد العناصر النوعية غير المسبوقة التي ساهمت في إنضاج الوضع الثوري في تونس ومصر، وفي السير به صوب سقف التغيير الجذري للأنظمة القائمة، كما سأتطرق للعناصر السلبية التي من شأنها أن تشكل كابحا لهذه الصيرورة:

- أول هذه العناصر هو الميكانيزم الجديد الذي أصبح دياليكتيك وعي الجماهير يتطور من خلاله، إذ توسل هذا الدياليكتيك بحامل جديد من طبيعة تكنولوجية، تمثل في الأنترنيت، التي هي قناة للتواصل منفلتة إلى درجة كبيرة من رقابة الأجهزة البوليسية ومن وصاية قيادات الأحزاب السياسية و بيروقراطيات المنظمات النقابية التقليدية اللاجمة لأية دينامية جماهيرية جذرية. كما أنها أكثر القنوات سرعة واتساعا وسهولة وقوة حجاجية إقناعية (الصورة، الفيديو...) وأقل كلفة مادية. فكلتا الثورتين كان حافزها الأولي تنسيقات شبابية تمت على مستوى الفضاء الافتراضي للفيسبوك والتويتر، خارج أي بنية تنظيمية قائمة في الواقع. ولا نقصد هنا إنكار الشروط الموضوعية الناضجة التي جعلت هذه الدينامية ممكنة، والمتمثلة في الافلاس المزدوج لنظام الحكم(سياسيا واجتماعيا واقتصاديا) ولأدوات مشروعيته التابعة من أحزاب ونقابات وإعلام.

- تمثلت القاعدة الإجتماعية للثورة، بشكل أساسي، في الشباب المتعلم والفئات الاجتماعية الوسطى المبلترة، بل التي تعاني بشكل أساسي من وجود اجتماعي تنعدم فيه الكرامة الإنسانية والحريات الخاصة والعامة. أما الطبقة العاملة فإنها بالإضافة إلى استيلابها الاقتصادي والاجتماعي، فإن النسبة الضئيلة المنظمة نقابيا خاضعة بشكل مطلق لوصاية غير قابلة للاختراق من قبل البيروقراطية النقابية، ومع ذلك فقد التحقت فئات منها بالسيرورة الميدانية للثورة، ولكن ليس بشكل نوعي.

- انطلاق شرارة الثورة من مناطق هامشية(سيدي بوزيد، السويس) وليس من المراكز الحضرية الكبري التي تعرف تركزات عمالية كبرى.

- تتمتع الثورتان التونسية والمصرية بمشروعية أخلاقية، كونها انتفاضة سلمية، جماهيرية ، مغطاة إعلاميا وبشكل مباشر، كسبت التعاطف الجماهيري العالمي، وأحرجت الدول الامبريالية الحليفة للأنظمة القائمة، والتي تحمل يافطة القيم الديمقراطية.

- عدم حصول حرب أهلية طويلة الأمد، يمكن أن تؤدي إلى تصفية المناضلين المتقدمين في الوعي، والذين يشكلون احتياطي كوادر النظام الثوري الجديد والمحصنين لقيم الثورة، رغم تشكيل أتباع الأنظمة البائدة لعصابات إجرامية مضادة للثورة، تحاول القيام بمهمة التصفية هذه، لكن نجاحها في كان نسبيا.

- بروز بوادر وضعية "ازدواجية السلطة"، المتمثلة في اللجان الشعبية في الأحياء وبعض المعامل، وهو مؤشر على الوعي الأولي للجماهير بإمكانية التنظيم الذاتي وأخذ زمام أمورها بيدها.

- مطالبة العمال والمستخدمين بمحاسبة وإقالة الرؤساء المديرين العامين وفضح كشوفات حساباتهم، وحماية مؤسساتهم من النهب، مؤشر على بداية الوعي بأن السلطة داخل مؤسسات الإنتاج هي لمن يعمل فيها.

- مصادرة وتأميم ثروات العائلة الحاكمة في تونس، وإحالة بعض أكباش الفداء من المغتنين من النظام القائم في مصر على أنظار القضاء تحت ضغط الجماهير، يمكن أن تشكل بداية لإرساء العدالة الاجتماعية.

- غياب حزب "بلشفي" قائد للثورة بشكل مباشر ومهيمن ، يمكن أن يؤدي إلى صيرورة تبقرط بعد نجاح الثورة، ولكن هناك وجه آخر وهو إمكانية تكالب قوى المعارضة على ماحققته الجماهير وسرقة ثورتها. فهي أحزاب انتهازية في ممارستها، وغير شعبية في قاعدتها المصلحية الطبقية، ولذلك فالأفق السياسي الذي يمكن أن تعطيه للثورة محدود. وهذا ما ظهر جليا من خلال قبول المعارضة التونسية بالشكل الانتقالي غير المتناسب مع الزخم الثوري، كما يظهر ذلك أيضا بوضوح من خلال المفاوضات المشبوهة التي تخوضها المعارضة المصرية مع النظام وتحويرها للبرنامج الثوري الجذري الذي يحمله الشباب الثائر، من خلال مراهنتها على عمر سليمان قائد المخابرات التي تعتبر عصب النظام القائم، وبعض موظفي الإمبريالية العالمية مثل البرادعي، ومن خلال التطمينات التي ترسلها هذه المعارضة للقوى الامبريالية والصهيونية، وكما يظهر ذلك ايضا من خلال تصريحات قيادات حزب الوفد الذي يعلن تخوفاته المضحكة من فراغ دستوري...كذا.

- كشف النظام المصري عن وجهه الهمجي من خلال التهديد المباشر الذي تضمنه خطاب مبارك(الاستقرار أو الفوضى) وتنفيذ هذا التهديد في اليوم الموالي(مجازر ميدان التحرير والسويس والاسكندرية...آلاف الجرحى ومئات القتلى)، مما يعمق عداء الجماهير له ويحصن جذوة الثورة من الخمود بفعل مناورات الاحتواء الأيديولوجي التي يقوم بها هذا النظام..

- ستدعم الإمبريالية عملاءها إلى آخر المطاف (مبارك، بقايا نظام بنعلي)، كما يبدو من خلال مواقفها الملتبسة والمتذبذبة. ولكن حتى عندما تقبل برحيل مبارك في مصر، فإنها لن تقبل إلا بالأجندة التي تناسبها بعد هذا الرحيل.

- الجيش عنصر جوهري في النظام ، وقياداته تشكل مكونا أساسيا من الطبقة الحاكمة ذات الامتيازات، بالإضافة إلى قرب هذه القيادات من الإدارة الأمريكية، رغم الاختلاف غير النوعي بين المؤسستين العسكريتين في كل من تونس ومصر. ورغم مشروعيتهما الشعبية، فإن حقيقتها بدأت تنكشف شيئا فشيئا، بالتناسب مع تجذر السيرورة الثورية للجماهير وصمودها( ترك الجيش لجماعات المجرمين التابعين للنظام الدخول إلى ميدان التحرير، واستمرار تقتيل أبناء الشعب التونسي الرافضين لمهزلة الحكومة الانتقالية...).

وبناء على كل هذه العناصر سواء المحفزة للصيرورة الثورية أو الكابحة لها، يمكن أن نخلص إلى الخلاصات التالية:

- ينبغي الحفاظ على روح التنظيم الذاتي للجماهير، وتوسيع مداها لتشكل نواة لنظام ديمقراطي جديد، أو على الأقل ثقل موازن، أو سلطة رقابة شعبية مضادة، تنبغي المطالبة بترسيمها دستوريا.(نموذج بورتو أليغري في البرازيل).

- ينبغي لقوى المجتمع المدني، واللجان الشعبية والمثقفون النقديون، والقوى السياسية الثورية ذات النزعات غير الهيمينية وغير العصبوية أن تناضل من أجل الحفاظ على المضمون الجذري للثورة(المطالبة برحيل رموز النظام القديم في تونس، و إقامة مجلس تأسيسي يبلور دستورا ديمقراطيا حقيقيا يطرح للاستفتاء الشعبي الحر، ويتضمن تغييرا لبنى النظام البائد سواء في تونس أو في مصر).

- ينبغي لمجموعات الشباب الثوري تعبئة رجال الأمن(استثمار مطالبتهم بتأسيس نقابة في تونس) والضباط الصغار والمتوسطين في الجيش من أجل دمقرطة هذه المؤسسات.

- حماية الثورة من العدوى الإسلاموية حتى لا يتكرر النموذج الإيراني، ورفع مطلب العلمانية بوضوح(تعميقها وتصحيحها في تونس، واستثمار التعدد الديني في مصر).

- المطالبة بإلغاء "الدين الكريه"، الذي ضخته الحسابات السرية والعلنية للأنظمة البائدة باسم شعوبها(ثروة آل مبارك تقدر ب 70 مليار دولار)، والذي يمكن أن يرهن التنمية المستقلة لاقتصاد النظام الثوري الوليد.

- بناء تنظيمات نقابية من القاعدة لأن المركزيات الموجودة متعفنة وغير جماهيرية ولا تشكل مكسبا تنظيميا.

- الدفع بسيرورة المصادرة والتأميم إلى أقصى حد ممكن، من أجل توفير القاعدة المادية لإعادة توزيع عادلة للثروات.

- التشبت بمحاكمة أقطاب النظام القديم والمطالبة باستعادة ثروات الشعب المنهوبة.

- إعادة النظر في الالتزامات المجحفة سواء مع القوى الامبريالية أو مع الكيان الصهيوني في حالة مصر.

- الالتفات، بعد نجاح الثورة، إلى تعزيز العلاقات الدولية جنوب-جنوب من أجل تكوين ثقل موازن للسيطرة الامبريالية.

وفي الأخير لا بد من التنويه بأن العامل الحاسم لنجاح الثورتين التونسية والمصرية، هو عدم تركهما منعزلتين، أي اشتعال أوضاع ثورية وحركات إصلاح الجذرية في المنطقة برمتها.

فلتشتعل تونس ثالثة ورابعة وخامسة.....